الشيخ علي الكوراني العاملي

91

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

3 . وروى المفيد في كتاب الجمل / 162 ، وصف معسكر عائشة في السبخة ، فقال : ( روى الواقدي عن عبد بن السلام بن حفص قال : حدثني المنهال بن سلم البصري قال : قام طلحة في الناس خطيباً ، فنعى إليهم عثمان بن عفان وذكر قاتليه ، وأكثر الذم لهم والشتم ، وعزا قتله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وأنصاره ، وذكر أن علياً عليه السلام أكره الناس على البيعة له ، فقال فيما قال : يا معشر المسلمين إن الله قد منحكم بأم المؤمنين وقد عرفتم حقها ومكانتها من رسول الله ، ومكان أبيها من الإسلام ، فهذه هي تشهد لنا أنا لم نكذبكم فيما خبرناكم به ، ولا غررناكم فيما دعوناكم إليه من قتال ابن أبي طالب وأصحابه ، الصادين عن الحق ، ولسنا نطلب خلافة ولا ملكاً ( ! ) وإنا نحذركم أن تُغلبوا على أمركم وتقصروا دون الحق ، وقد رجونا أن يكون عندكم عون لنا على طاعة الله وصلاح الأمة ، فإنا أحق من عناه أمرالمسلمين ومصلحتهم ، وإن علياً لو عمل الجد في نصرة أمكم لاعتزل هذا الأمر حتى تختار الأمةلأنفسها من ترضاه ! فقال أهل البصرة : مرحباً وأهلاً وسهلاً بأم المؤمنين والحمد الله الذي أكرمنا بها ، وأنتم عندنا رضاً وثقة ، وأنفسنا مبذولة لكم ونحن نموت على طاعتكم ورضاكم . ثم انصرفوا وساروا إلى عائشة فسلموا عليها ، وقالوا قد علمنا أن أمنا لم تخرج إلينا إلا لثقتها بنا ، وأنها تريد الإصلاح وحقن الدماء وإطفاء الفتن والألفة بين المسلمين ، وإنا ننتظر أمرها في ذلك ، فإن أبى عليها أحد فيه قاتلناه حتى يفئ إلى الحق ! 4 . بلغ كلام طلحة مع أهل البصرة إلى عبد بن حكيم التميمي فصار إليه وقال له : يا طلحة ، هذه كتبك وصلت إلينا بعيب عثمان بن عفان ، وخبرك عندنا بالتأليب عليه حتى قتل ، وبيعتك علياً في جماعة الناس ونكثك بيعته من غير حدث كان منه فيما بلغني عنك . فبمَ جئت بعد الذي عرفناه من رأيك في عثمان ؟ فقال له طلحة : أما عيبي لعثمان وتأليبي عليه فقد كان ، فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلاً إلا التوبة فيما اقترفناه من الجرم له ، والأخذ بدمه . فأما بيعتي له ، فإني أكرهت على ذلك وخشيت منه أن يؤلب علي إن امتنعت